سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

150

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

انسداد باب الاجتهاد ؟ ! عرف جمال الدين باستنكافه ونفوره من التقليد من غير تمحيص ، فكان يأخذ بالأحسن من الأقوال ، ويرد الضعيف منها ويجتهد للاستنباط للأولى ويتناول الأقرب للصواب وما يقبله العقل . ذكروا يوما في مجلس جمال الدين ، قولا للقاضي عياض واتخذوه حجة ، واشتد تمسكهم بذلك القول حتى أنزلوه منزلة الوحي بأنه لا يأتيه الباطل لامن خلفه ولا من أمامه . فقال جمال الدين : يا سبحان الله إن القاضي عياضاً قال ما قاله على قدر ما وسعه عقله وتناوله فهمه وناسب زمانه ، فهل لا يحق لغيره أن يقول ما هو أقرب للحق وأوجه وأصح من قول القاضي عياض أو غيره من الأئمة ؟ وهل يجب الجمود والوقوف عند أقوال أناس ( هم أنفسهم لم يقفوا عند حد أقوال من تقدمهم ) قد أطلقوا لعقولهم سراحا فاستنبطوا وقالوا وأدلوا دلوهم في الدلاء في ذلك البحر المحيط من العلم وأتوا بما ناسب زمانهم وتقارب مع عقول جيلهم ، وتتبدل الأحكام بتبدل الزمان . فقيل : يفهم من قول الأستاذ أن القاضي عياضا أو من تقدمه من الأئمة ، إذا قالوا قولا جاز لمن بعدهم أن يقول ما يترأى له سواء كان مخالفا أو موافقا ، ولا يخفى أن مثل هذا القول يحتاج إلى الاجتهاد ، وباب الاجتهاد عند أهل السنة مسدود ؛ لتعذر شروطه . فتنفس جمال الدين الصعداء وقال : ما معنى باب الاجتهاد مسدود ؟ ! وبأي نص